عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

481

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

عبد الملك ، فَقَالَ له ابنه عبد الملك : يا أبَهْ ، ما من رجل استطاعَ أن يردَّ مظالمَ الحجاج ، إِن لم يردها أن يشركه فيها . فَقَالَ عمر : لولا أنك ابني ، لقلت إنك أفقهُ الناس . وهذا الَّذِي قاله عبدُ الملك ، ومدحه عليه أبوه ، هو الصواب فإن الإمام إذا قدر عَلَى رد مظالمِ من قَبْلَهُ من الولاة وجب عليه هو ذلك بحسب الاستطاعة . وعلماء السَّلف كانوا يقسمون العُلَمَاء ثلاثةَ أقسامٍ : قسم يعرفون الله ويخشونه ويحبونه ويتوكلون عليه ، وهم العُلَمَاء بالله . وقسمٌ يعرفون أمرَ اللهِ ونهيه وحلاله وحرَامهُ ، وهم العُلَمَاءُ بأمرِ الله . وقسمٌ يجمعون بين الأمرين ، وهم أشرفُ العُلَمَاء ، حيث جَمعوا بين العِلْمِ باللهِ والعلم بأمر الله . وكان عمر بن عبد العزيز وابنُهُ عبدُ الملك من هذا القسم . وكذلك أكثرُ السَّلفِ - رضي الله عنهم - يجمعون بين العِلْمِ بالله الَّذِي يقتضي خشيتهُ ومحبتهُ والتبتُّلَ إِلَيْهِ ، وبين العِلْم باللهِ الَّذِي يقتضي معرفة الحلالِ والحرامِ والفتاوى والأحكام . ومنهم من كان متوسعًا في كلا العلمين كالحسن البصري ، وسفيان ، وأحمد بن حنبل . ومنهم من كان نصيبهُ من أحدهما أوفرَ من نصيبه من الآخر . وأما المتأخرون فقلَّ فيهم من جمع بين العلمين الَّذِي كان عليه علماءُ المسلمين ، وسلك كلا الطريقين . والله الموفق للخير والمعينُ عليه بمنِّهِ وكرمِهِ . * * *